السيد علي الفاني الأصفهاني
117
آراء حول القرآن
الكلمات ولا يعد ذلك منهم تحريفا للقرآن . الثاني : إنه لم يكن القرآن من الأول معربا بالإشكال المتعارفة فعلا ، فلا معنى لما ورد في الرّواية أنه مما حرف من كتاب اللّه ، وملخص الكلام انه لا بد من أحد أمرين على سبيل منع الخلو ، أما طرح الرواية لضعف السند وكذب المدلول وأما حملها على المعنى المؤول للكتاب والنطق معا ، ويشهد لكون المراد المصداق الأكمل للكتاب والنطق ما في - البرهان - عن محمد بن العباس بعد سؤال أبي بصير عن الآية قوله : « ان الكتاب لا ينطق ولكن محمد وأهل بيته هم الناطقون بالكتاب » « 1 » ، ومحمد بن العباس - هذا - هو ابن الحجام الّذي وثقه النّجاشي وروى عنه التلعكبري وغيره ، نعم في بعض نسخ تفسير القمي - بكتابنا - وهو خطأ حتما لعدم مساعدة الذوق ولاختلاف النسخ . 10 - في الاحتجاج وروى سليم بن قيس قال سمعت عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب فنقل كلاما طويلا جرى بينه وبين معاوية في محضر جماعة منهم الحسن بن علي ( ع ) ثم نقل من جملة كلام الحسن ( ع ) : « وتزعم أن عمرا أرسل إلى أبي إني أريد أن أجمع القرآن وأكتبه في مصحف فأبعث إلي بما كتبت من القرآن فأتاه وقال تضرب واللّه عنقي قبل أن يصل إليك ، قال : ولم ؟ قال : لأن اللّه تعالى قال : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 2 » ، قال إياي عنى ولم يعنك ولا أصحابك فغضب عمر وقال إن ابن أبي طالب يحسب أن أحدا ليس عنده علم غيره ، من كان يقرأ شيئا من القرآن فليأتني به فإذا جاء رجل وقرأ شيئا وقرأ معه رجل آخر فيه كتبه وإلا لم يكتبه ، ثم قال الحسن ( ع ) : وقد قالوا ضاع منه قرآن كثير بل كذبوا واللّه بل هو مجموع محفوظ عند أهله ، ثم قال : ثم إن عمر أمر قضاته وولاته أن اجتهدوا بآرائكم واقضوا بما ترون أنه الحق فما يزال
--> ( 1 ) البرهان : ج 4 ص 169 . ( 2 ) سورة الواقعة ، الآية : 79 .